أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

80

العقد الفريد

فولّدت للنّدامى بين نغمتها * وكفّها فرحا تفصيله حزن فما تلعثم عنها لفظ مزهرها * ولا تحير في ألحانها لحن تهدي إلى كلّ حرّ من طبائعها * بنانها نغما أثمارها فتن وترتعي العين منها روض وجنتها * طورا وتسرح في ألفاظها الأذن وقال عكاشة بن الحصين : من كفّ جارية كأن بنانها * من فضة قد طرّفت عنّابا « 1 » وكأنّ يمناها إذا ضربت بها * تلقي على يدها الشمال حسابا ومن قولنا في العود : يا ربّ صوت يصوغه عصب * نيطت بساق من فوقها قدم جوفاء مضمومة أصابعها * مسكّنات تحريكها نغم أربعة جزّئت لأربعة * أجزاؤها بالنّفوس تلتحم أصغرها في القلوب أكبرها * يبعث منها الشّفاء والسقم « 2 » إذ أرنّت بغمز لافظها * قلت حمام يجيبهنّ حم لها لسان بكفّ ضاربها * يعرب عنها وما لهنّ فم قولهم في المبرّدين في الغناء قال أبو نواس : قل لزهير إذا شدا وحدا * أقلل أو أكثر فأنت مهذار سخنت من شدّة البرودة حتى صرت عندي كأنك النار وقال أيضا : لا يعجب السامعون من صفتي * كذلك الثلج بارد حار

--> ( 1 ) العنّاب : ثمر احمر حلو لذيذ الطعم . ( 2 ) السقم : المرض .